الجاحظ

195

المحاسن والأضداد

وقال آخر : قد أقبل البدر في قراطقه * يسلب بالدّلّ قلب عاشقه « 1 » يسطو عليه بسيف مقلته * لا بالذي شدّ في مناطقه وقال آخر : قل للملاح الحدق * وللحسان الخلق هل في فؤادي للقوى * أو جسدي شيء بقي إن لم تروّوا عطشي * بخلا فبلّوا رمقي يا مقلة أجفانها * محشوّة بالأرق بقيت في رقّ الهوى * شقيّة فيمن شقي وقال آخر : يا ملاح الدّلال والاغتناج * ما أرى القلب من هواكنّ ناجي أنت ذرّفت فوق خدّيك صدغا * من عبير على صفائح عاج أشرقت وجنتاك بالنّور حتّى * أغنتا الخلق عن ضياء السّراج فعلت مقلتاك بالقلب منّي * فعلة القرمطيّ بالحجّاج يا هلالا أنست منه بضوء * جنح ليل من الظّلام الدّاجي وقال آخر : نشرت غدائر فرعها لتظلّني * حذر العيون من العيون الرّمّق فكأنّها وكأنّه وكأنّني * صبحان باتا تحت ليل مطبق وقال آخر : يا غزالا وهلالا * وقضيبا وكثيبا كم وكم أضمر وجدا * بك مكتوما عجيبا

--> ( 1 ) القراطق : جمع قرطق أي القباء ، معرب فارسي من كرته .